لما الضعيف يكلم القوي بالمنطق
الضعف الإنساني والتمسك بالحياة
يا صياد الطيور للفنان جورج وسوف، هذه الأغنية التي تحمل في طياتها فلسفة عميقة وحواراً مؤثراً بين الضحية والجلاد، غناها سلطان الطرب بصدق كبير جعلنا نشعر بوجع العصفور الصغير الذي يغرد رغم الألم، بأسلوب يمزج بين العتاب والرقة ليحكي لنا عن قسوة الدنيا وكيف يواجه المستضعفون مصيرهم بقلب راضٍ ونغم حزين.
مقام الاغنيه: مقام حجاز.
كلمات الأغنية:
يا صياد الطيور يا خالي صُباعك عن زناد الموت
انا عصفور ضعيف الحال ولا كفّيش لعيالك قوت
انا العصفور ولي في الخضره والميّه
انا المولود على كفوف الجناينيّه
بقول تغريد نغمها شديد قريب وبعيد
ياخذني الشوق على جناحو وابقى وحيد
بقول تغريد نغمها شديد على السامعين
ياخذني الشوق على جناحو وابقى وحيد
يا صياد الطيور يا خالي
الكوبليه:
لعود ثاني لا أنا حيران ولا محزون ولا فرحان
ولا بشبع غُنى والحان ولا بحكي مع النِسمه
ولا بشكي من القِسمه
ولمّا الدنيا تبكيني اقول دي مصيرها مبتسمه
وأديني سنين على ده الحال بقاسي المر والبطّال
يا صياد الطيور يا خالي
الكوبليه:
بشوف الصقر فارد في الهوى باعو
واتباعو نشرهم في الفضا جاعوا
طيور ثانيين صُغار مساكين
جواعى لكن لا هم نايمين ولا صاحيين
عشان نابو ومِخلابو تلاقي الكل احبابو
ودنيا تخاف من القوه وجوالدنيا مش هوّ
بشوف بلبل غريب بيرقص رقصة المذبوح
في هفّة ريح سقط عشّه وفين حيروح
وأديني سنين على ده الحال بقاسي المر والبطّال
يا صياد الطيور يا خالي
الكوبليه:
يا صياد الطيور حافظ على الخرطوش
ده مية عصفور كمان قدّي ما يستاهلوش
حداك الصقر لو تضرب على وكره
تلاقي اللّحم متكوّم ولا بياكلوش
طاوعني ارميها من ايدك طاوع وارجع
هزيل لحمي لا حيفيدك ولا ينفع
شوفلك طير تاني واعيش انا مرتاح البال
وأديني سنين على ده الحال بقاسي المر والبطّال
يا صياد الطيور يا خالي
شرح المعاني والاحساس :
العصفور بيبدأ كلامه بـ "يا خالي"، كلمة فيها عشم وقرب، وبيقول للصياد: "شيل صباعك عن الزناد، أنا حتة عصفور لا هأكل عيالك ولا هشبعهم". كأنه بيقوله: **"استخسر فيا الرصاصة"**، قتلي مش شطارة ولا فيه مصلحة، ده مجرد "هدر" لقوتك في فريسة مالهـاش لزمة.
العصفور بيعرف نفسه إنه "ابن الجناينية"، يعني متربي على الخير والخضرة، شغلته في الدنيا إنه "يزقزق" ويفرّح الناس. ورغم إن الدنيا بتبكيه، بيفضل يقول "بكرة تضحك". ده رمز للشخص اللي طالع من طينة طيبة، اللي بيقاسي "المر والبطال" ولسه شايل أمل في بكرة، وعايش بقسمته ونصيبه من غير ما يشتكي.
هنا الوجع الحقيقي؛ العصفور بيوصف "قانون الغابة". الصقر فارد جناحه والكل بيعمله ألف حساب، والناس بتنافق صاحب القوة والناب والمخلاب وبيمثلوا إنهم "أحبابه" عشان خايفين منه. وفي الناحية التانية، البلبل الغريب بيترقص رقصة المذبوح وعشه بيقع في شوية ريح، ومحدش بيسمي عليه. دي تعرية للواقع اللي بيطبل للقوي ويدوس على الغلبان.
في الآخر، العصفور بيدي درس للصياد: "لو عاوز تضرب بجد، روح اضرب وكر الصقر اللي مكوم اللحم وعامل فيها بطل". بيقوله سيبني أنا "هزيل لحمي" مش هفيدك، روح واجه القوي اللي زيك بدل ما تستقوى على عصفور كل ذنبه إنه بيغني.
. العصفور هو كل إنسان شريف بيحاول يعيش في حاله، والصياد هو الظروف أو الناس اللي بتستسهل تكسر الضعيف وتعمل نفسها "عميا" قدام المفترس الحقيقي.
كاتب التدوينه محمد خروب