خواطر في دياجير الغياب: لا صار وصلك بالرجا ما نبي لقى يملأه المنة
ما كل شوقٍ يشفع للغائبين بالرجوع، ولا كل لوعة خاطر تحني رؤوس أهل الشيمة والوفاء. أشد ساعات الضيق يوم تلتفت حولك وتلقى الأماكن اللي كانت تجمعكم غارقة في عتمة السكوت، وتكتشف إنك كنت تعطي الغلا كله لشخص ما كان يشوفك إلا محطة عابرة في قطار أيامه. الشوق بلوى وهبايبه صلفة وتكسر الخاطر، لكن النفس العزيزة تعاف اللقى لا صار يجي عقب رجا طويل وتوسل يقطع حبال الكرامة.
"قفينا والقلب مثقل بعبراتٍ ترفض تسيّل على الخدود، وأقفلنا وراهم باب المودة للأبد. حنا نوفي لمن صان عهدنا وشافنا بالدنيا وما فيها، أما اللي يمن بوصله ويحسب إن الوجود ياقف على جاله، نقول له درب السلامة والوقت كفيل يعلمك وش كبر الخسارة يوم تفتش عن قلوبٍ نظيفة وما تلقى لها أثر."
عندما يبرد الحنين وتستيقظ شيمة النفس العزيزة
يقولون الزمن يداوي الجراح، والحقيقة إن المواقف هي اللي تصحي الآدمي من أوهام الهقاوي الكبيرة. نصبر على جفاء الوقت وندمح الزلة تلو الزلة حشمة وتقدير، لكن لا غدت النوايا مبهمة والبرود سيد الموقف، هنا يسقط العتب ويصير الابتعاد هو السنع والشهامة. الكبرياء يعلمك كيف تدفن حنينك في عتمة الليل، وتطلع للناس الصبح بابتسامة قوية وكأن صدرك ما ذاق ضيق ولا سهر.
رسالة صامتة ترويها أسطر الذكرى العفيفة
إلى الذين رحلوا وظنوا أننا سنبكي على عتباتهم طويلاً: الكرامة عندنا سلم وناموس تسبق كل المشاعر، والقلب الذي أحبكم بالنقا قادر على نسيانكم في وضح النهار. ستبقى هذه العبارات عبر مدونتنا صوتاً أدبياً وبشرياً صادقاً يحكي عن شموخ الأنفس التي تعيش عزيزة وترفض الهوان، وتدرك أن بعض النهايات ليست إلا فرصة لبداية سلام داخلي رصين لا يقطعه ملام.