دروس الحياة الصعبة ولما نضج الأيام يغير نظرتنا للدنيا
الدنيا دي مدرسة كبيرة وما بتعلمش ببلاش، وكل جرح أو خيبة أمل بناخدها بتسيب جوة قلوبنا حكمة السنين اللي بتدوم. الواحد زمان كان بيتحمس ويزعل على أي كلمة عابرة، لكن مع نضج الأيام بنفهم إن في حاجات كتير ما تستاهلش حتى إننا نرفع حاجبنا عشانها. بينزل على الواحد ركود وثقل بيخليه يبص للأمور بنظرة تانية خالص، نظرة هادية وواعية بتخليه يفرز رفقاء المصالح من رفقاء العمر. ورغم مرارة بعض الدروس اللي بنتعلمها، بتجبرنا شيمة النفوس الأبية على التزام حشمة الصمت الصادق، ومقاطعة كل مجالس اللغو اللي بتقلل من هيبة البني آدم. من سلوم أهل المروءة وأصول التربية إننا نقابل قلة الأصل بوقار وترفع، ونسيب الأيام هي اللي ترد وتدور عشان تدير ظهرها للي خان العهد.
بتفضل هقاوينا كبار دايماً في بكرة وفي ربنا، والظروف الصعبة عمرها ما هتكسر نفس عزيزة اتعودت تعيش وراسها مرفوعة في السماء. بنمشي في وضح النقا بقلوب صافية زي المراية، ومتمسكين بحفظ ناموس الكرامة كقانون مقدس ما بنسمحش لأي مخلوق إنه يتخطاه أو يستهين بيه. القوة الحقيقية مش في الصوت العالي ولا الخناق، القوة بتبان في الابتسامة الهادية اللي بنقابل بيها الضيق، وفي قدرتنا على رسم حدود واضحة يقف عندها كل شخص حابب يتسلى. ولاد الأصول بجد هما اللي بيصنعوا قيمتهم بجدعنتهم ومواقفهم، من غير ما يستنوا كلمة شكر أو ضوء مستعار من حد، وعمر الشدة ما هتغير طبع النظافة والشهامة فيهم.
انقشاع ضيقة الصدر بتباشير طاب الخاطر وسلام الروح المكتفي
بعد ما الأيام بتدور وبتكشف كل النوايا المستخبية، بتنتهي ضيقة الصدر اللي كانت كاتمة على نفسنا في نص الليالي الطويلة. القلب بيرتاح لما يوصل لسلام الروح المكتفي، ويعلن في شموخ وعزة إن خلاص طاب الخاطر من كل حاجة كانت بتنزف من طاقته. بنفهم وقتها إن ميراد الغيم الصافي والخير الحقيقي ما بيسقيش غير الأراضي الطيبة اللي بتعرف تصون الأصول وترد الجميل بأحسن منه. بنمشي في سكتنا وإحنا ناسيين الوجع، وشايلين نضجنا وكرامتنا كأغلى مكسب خرجنا بيه من معمعة العلاقات دي.
النضج اللي بنوصله بعد التعب بيخلينا نختار راحتنا وبس، وما نضيعش دقيقة واحدة في ملام عتاب لشخص ما بيفهمش معنى العهد والوفاء. بنخرج من تجارب الحياة أشد صلابة وأقوى عود، ومتحصنين بترفعنا عن صغائر الأمور وتوافه النقاشات. وفي ختام البوح السنع ده، بيفضل الوضوح والنقاء هما الراية الصافية والوحيدة اللي بنمشي وراها بقلوب مطمنة. بنكمل دروبنا بخطوات ثابتة وواثقة، متمسكين بأصولنا الغالية وعازمين نحمي هويتنا الشريفة من أي زيف أو دنس عابر في الدنيا دي.